السيد علي الطباطبائي
144
رياض المسائل
ولا يشترط في القول حيث إنها من العقود الجائزة الصراحة ، بل يكتفى فيه بنحو من التلويح والإشارة إذا كانت لمعناهما مفهمة . ووجه الاكتفاء بالقبول الفعلي أنه ربما كان أقوى من القولي باعتبار التزامه ، ودخولها حينئذ في ضمانه مع التقصير ، لعموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي ( 1 ) . وقيل : إن كان الإيجاب بلفظ أودعتك وشبهه وجب القبول لفظا ، وإن قال : احفظه ونحوه لم يفتقر إلى اللفظ ( 2 ) . ووجهه غير واضح ، كما صرح به من متأخري متأخري الأصحاب جماعة . وكيف كان ، فلا يجب المقارنة بين الإيجاب والقبول بلا خلاف يظهر ، وبه صرح في المفاتيح ( 3 ) . ولا ريب فيه ولا شبهة حيث يكون القبول فعليا . ولو كان قوليا ففيه نوع مناقشة ، لولا حكاية عدم الخلاف ، التي هي حجة عامة مؤيدة بإطلاقات أخبار الوديعة ( 4 ) . ولو طرحه عنده من غير ما يدل على الإيداع من قرينة ولو حالية ولم يحصل القبول فعلا لم يلزم الحفظ مطلقا بلا خلاف يظهر ، إلا من الكفاية ، حيث أثبت الوديعة لو حصل ثمة قبول لفظي ، مدعيا كون مجرد الطرح دالا على الوديعة ( 5 ) . وفيه مناقشة ، حيث لم تنضم إليه قرينة من عرف أو عادة .
--> ( 1 ) عوالي اللئالئ 3 : 246 ، الحديث 2 . ( 2 ) قاله الشهيد في المسالك 5 : 79 . ( 3 ) مفاتيح الشرائع 3 : 162 ، مفتاح 1051 . ( 4 ) الوسائل 13 : 218 ، الباب 1 من أبواب الوديعة . ( 5 ) في نسبة ذلك إلى الكفاية تأمل ، راجع كفاية الأحكام : 132 س 8 .